العلامة الأميني
87
النبي الأعظم من كتاب الغدير
بينهم في المضاجع ، وإذا زوّج أحدكم أمته عبد ه أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة ، فإنّ ما تحت السرّة إلى الركبة من العورة » . هذه الأحاديث أخذها الأعلام أئمّة الفقه والفتيا وذهبوا إلى أنّ الفخذ عورة ، وهو رأي أكثر العلماء كما قال النووي « 1 » ، والجمهور كما قاله القسطلاني والشوكاني « 2 » . وفي الفقه على المذاهب الأربعة « 3 » : « أمّا عورة الرجل خارج الصلاة فهي ما بين سرّته وركبته ، فيحلّ النظر إلى ما عدا ذلك من بدنه مطلقا عند أمن الفتنة » . هب أنّ النهي عن كشف الأفخاذ تنزيهيّ إلّا أنّه لا شكّ في أنّ سترها أدب من آداب الشريعة ، ومن لوازم الوقار ، ومقارنات الأبّهة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولى برعاية هذا الأدب الّذي صدع به هو . ولا يهولنّك وجود الرواية في الصحيحين ؛ فإنّهما - كما قلنا عنهما - علبتا السفاسف وعيبتا السقطات ، وفيهما من المخازي والمخاريق ما شوّه سمعة التأليف ، وفتّ في عضد علم الحديث . وليتهما اقتصرا من الخزاية على رواية كشف الفخذ فحسب ولم يخرجا تعرّيه صلّى اللّه عليه وآله بين الناس ؛ أخرج البخاري في صحيحه باب بنيان الكعبة « 4 » ، ومسلم في صحيحه « 5 » من طريق جابر بن عبد اللّه ، قال : « لمّا بنيت الكعبة ذهب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وعبّاس ينقلان حجارة ، فقال العبّاس للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اجعل إزارك على عاتقك يقيك من الحجارة ؛ ففعل ، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ، ثمّ قام فقال : إزاري إزاري ، فشدّ عليه إزاره » .
--> ( 1 ) - فتح الباري 1 : 382 [ 1 / 481 ] ؛ نيل الأوطار 2 : 49 [ 2 / 70 ] . [ وانظر شرح صحيح مسلم للنووي 9 / 219 ] . ( 2 ) - إرشاد الساري 1 : 389 [ 2 / 33 ] ؛ نيل الأوطار 2 : 50 [ 2 / 71 ] . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 142 [ 1 / 192 ] . ( 4 ) - صحيح البخاري 6 : 13 [ 2 / 573 ، ح 1505 ] . ( 5 ) - صحيح مسلم 1 : 184 [ 1 / 340 ، ح 76 ، كتاب الحيض ] .